|
قلـــــــــــــــتُ
لفاطمهْ
أيّها الواقفون على جسدي النّاظرون سقوط نجمتي مثلما قذيفة مُحْكَمهْ أيّها الحاقدون الشامتون العابثون الماسكون أسباب المشأمهْ سوف أرسمها، نجمتي، نعم، سوف أرسمها وأعلّقها على كلّ فمْ ثمّ أعجنها وأخلطها وأزرعها في ليلة معتَّمهْ فأنا.. قلتُ لفاطمهْ مذ كنّا مضغتين في أشداق الحارة : لا عليكِ يا فاطمهْ ستختارنا السّماء لنحرس أنجمها ويسافر إلينا الورد ليقرأ في دمنا دمَهْ فكاساتنا مترعة بالضّوء والجوع العاشق وكاسات غيرنا مفرغة محطّمهْ كاساتنا مترعة، مترعة يا فاطمهْ وكاساتهم محطّمهْ. وأنا ما تعبتُ ما تعبتُ، ما تعبتُ حين أويتُ الليل وأجرتُ النّجوم من عيون العسس وشرّ المظلمهْ فالليل يا فاطمهْ بحرنا الذي علّمنا وعي الغرق وآفاق السّاقية المنمنمهْ وأنا ما هربتُ ما هربت، ما هربت أيها الهامزون اللامزون الزارعون ضباعكم بين بلاد قرحى وبلاد مُأمّمهْ ما هربتُ.. ولكنّي أهيّئ لفاطمهْ سجّاد المفخرة وأسباب الملحمهْ وفاطمهْ بلادي التي تعمّدتُ بطينها وجدلت دمي من دمها بآيات محكمَهْ. كربتُ، كربتُ كربتَ أعرّي بلادي يا فاطمهْ سأعريّها، أعرّيها، أعريها لأخطفَ قلبها الممزّق بين مذأبةٍ ومأسدةٍ ومفرمَهْ. هكذا قلت لك يا فاطمهْ وسأقولها في وجه سماسرة التّاريخ وشعراء اللغة المعدِمهْ أحطّمهم يا فاطمهْ أحطّمهم، أحطّمهم، أحطّمهم.. ويحطّمني أبي حين يصافح ظلّ السلطة وينام في عين مخبر سلّمَهْ أحطّمهم ويحطّمني أحطّمهم ويحطّمني يحطّمني ويحطّمني يا فاطمهْ فهل أقتل أبي أم أقتل نفسي في القصيد أم أقيس وزني في صهوة مسمّمهْ ألم أقل لكِ يا فاطمهْ أنّ مهمّتنا توثيق الألم وشرح الجرح حين الجرحُ يضيق بنا وتغدو دماؤنا نجوما محطّمَهْ. فاطمهْ ألسنا حرّاس النّجوم وحماة السّماء من الزرقة الرّماديّة ومن أزلام جاهليّة مرقّمهْ. يوشك ينفجر.. ينفجرُ، ينفجرُ رأسي يا فاطمهْ بالأمس صارعتُ الآلهة والجنّ والعفاريت وأصنام السّلطة واليوم يصرعني.. يصرعني، يصرعني نعم، أبي ويقتلني بالسلطة يقتلني بالعين الخفيضة يقتلني ويقتلني بمشايعات مقلّمَهْ وما لي من الصّبر يا فاطمهْ إلاّ أن احتقبتُ قصائدي ورائحة بلادي وأوجاعي وسكّينا أودعه أبي في حشاي بحنان أضرمهْ وسافرتُ.. سافرتُ، سافرتُ وكلّما وصلتُ اكتشفت أنّي لم أبرحْ نقطة مظلمَهْ فبلادي يا فاطمهْ قصبٌ يخفق في أوّل القلب وبلادي نخلة تضرع سعفاتها في جبّة السّماء وبلادي عريشة مذبوحة الضحكات وفكرة مقسّمَهْ. صدئتُ، صدئتُ، صدئتُ يا فاطمهْ، بهذا الصّبر أربّيه ويربّيني أربّيه ويربّيني يربّيني ويربّيني.. وصوتي يشتعل في حناجر أخرى وأصابعي تسرج الحروف أعلى من البحر وألمع من الأوسمهْ فهل قتلتُ عبد الله يا فاطمهْ ؟ هل قتلنا عبد الله ؟ قتلناه راجلا وراكبا وجالسا وواقفا ونائما وساهما وقتلناه ميّتا فهل قتلنا عبد الله بما يكفي يا فاطمهْ كي نضمن حصّتنا من الدّم ونوثق نسبنا بالجريمة وننهي فصول الملحمهْ عبد الله، عبد الله، عبد اللهْ ' أما آن لهذا الفارس أن يستريح وهذا الرّاكب أن يترجّلَ '(1). فزعتُ، فزعتُ، فزعتُ من نومي، ومن يقضتي يا فاطمهْ وهذا عبد الله يحذرني من عودة ' بني ثقيف' ويريني الكعبة تستغيث بحنجرة مهدّمهْ تتمنجقُ، تتمنجقُ، تتمنجقُ حتى تسمُقَ في الجرح وتصلّي بالغمغمهْ ويريني يا فاطمهْ.. يريني 'الحَجَّاجَ' ينقده التتارُ والدّولارُ فيحمد الله أن قدّره على هدم البيت من جديد ويصلّي ركعتين قِبلته فاكهة محرّمهْ. ويعود وأعود يا فاطمهْ.. يعود الحَمَام إلى اقتراف البكاء في دمي وأعود إلى مهنتي القديمة : أصفف الحزن - كثياب العرس - في دولاب القلب وأنفض عنّي وهم المسرّات وأجرح كبرياء خيولي المطهّمهْ أعود ويعود يعود وأعود أعود وأعود يا فاطمهْ لنفس السّنديانة العبرى أعودُ للفرح المغتال في مدائن الحزن المسلّح والقلب المسلّح والسلاح الرّحيم والسلام الرّجيم وعدالة الجريمة المنظمهْ. وأسيح، أسيح، أسيحُ يا فاطمهْ من قدميّ إلى نهايات العالم أوثق الأحزان أشرح الألم أتحدّى الآلهة أشارك ربّات القدر نسيجهنّ العلويّ وأسرق النار المخضرمهْ ومن أجل عيونكِ يا فاطمهْ أفتح القبر للنّصرِ والصّدر للصّقرِ ينهشني وأنهشه ينهشني وأنهشه أنهشه وأنهشه ومن سلالتي يا فاطمهْ وأحزاني وفرحتي القليلة بالنار السّماويّة يأتي نسلي.. ليحطم َ الصخرة العظمى ويطيح بالآلهة.. ثم يسنّ شريعة الرّعد باللغة المعقمهْ. فاطمهْ ألم أقل لك مذ كنّا مضغتين في أشداق الحارة : لا عليكِ يا فاطمَهْ ستختارنا السّماء لنحرس أنجمها ويسافر إلينا الورد ليقرأ في دمنا دمَهْ. فاطمهْ ها الملاك العلويّ يذرف الضوء في جناحاتنا ويندف البياض الحليبيّ في قلبينا.. ثلجا وثلجا وثلجا يا فاطمهْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ هامــــــش : (1) قولة لأسماء بنت أبي بكر وهي ترى إلى ابنها عبد الله بن الزبير معلّقا بعد أن مثّل به الحَجَّاج، ورفض أن يدفنه أو يسلّم ذويه جثته.
|