بورتريه شائه لحطاب
قديم (شهوة اللاسؤال) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لو أنّ الأرض تخرج قليلا عن الوقت ثمّ تعلن حكمة الغابة فمن يموت أوّلا : الفأس أم قبضة الحطّاب ؟
بالقدح الموفّى فراغُه استزلمت.. كي أخرج عن الأرض قليلا وكثيرا، أخرج عن نفسي أقطّع أصابعي، إذ تخونني وتصافح كفّ ال ' نَعَمْ' نبوءتي يتيمة، مضطهدة بعد قليل.. سأصيّرها أمّة وأنسخ العالم في قدح الرّؤيا ( أيّها العالم الضليع في ذهني، سأشتّت أسبابكَ خارجكَ، وفي بياض الاستواء أكتبكَ مثل انهمار ملاك يتأمّل صلاة الكون..)
قديما.. كنت حطابا يتقن قتل أمومة الغابة غصنا، غصنا لساني فأس وقبضتي مُضاء.. وحين ألج المدينة ليلا تصير مهنتي الصمت وأبقى مخبوءا تحت لساني..(1) أنصت لدمي يتجشأ صمتا وجلدي يتنضّح صمتا وأنصت لصمتي يرقص شائها مثلي في أفكار الغابة.. ( يا صوتي، لم كلّما ضننتكَ تسحب آذان العالم، ألفيتك معتصما بشفتيّ ؟)
اليوم.. وسعني تحراقي ووَسِعْتُ هذا البغام النّبوئيّ تشعله غزالة جمريّة في دمي.. قالت- بنت الغابة- الغضبَ.. ما قرأته قط الغضبَ.. فعلته حين تلعثم الفأس في حلقي وتيبّست قبضتكَ من وَهَلٍ ومن شجرِ ( أيها العالم المسنون على حجر الخديعة، سأحتطب هذه المرّة صمتا تشجّر في أدغال الدّاخل، وتعملق حتّى أدمى عين الشمسِ... أين فأسي ؟ )
سأبحر في الرّيح طبقا على طبقِ كأنّي مجمِّع الطبيعة في أصدافي أو كأنّي مشتِّتُ الموج بعصا تطوافي أَهِبُ فمي' للوتس' كي أنسى أنّي كنت حطابا قديما اختار شهوة الفأس ومهنة الصمت.. ( يا أناي المضرّسة بين أصابع الصّمت المفولذة وأفكار الجثث الأزليّة الطالعة من خوفي ومن قلقي.. لن أترك أحدا يسعف صهيل دمي المجروح الآن.. )
كرمى لك أيتها الغابات كلما هزمت الحطاب القديم.. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ هامـــــــش : (1) حديث نبويّ شريف : ' المرء مخبوء تحت لسانه، تكلموا تعرفوا'