معلومات عن الكاتب
   
الاسم : عبدالله الصيخان
العمر :
الدولة :
السيرة الذاتية :

 

  • الحالي 1.57/5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
التقييم: 1.6/5 (7 أصوات)

 

زيارة

30 يونيو 2002

صفحة جديدة 1

قبل سنوات رأيت كتاباتها الأولى (لا أعتقد أنها الأولى) أدهشتني أناقة الفكرة والعبارة ولفني شلال بوحها برذاذ ذكرني بإمطار" غادة" وجحيم "دانتي" معا ،  وأخذتني قدرتها على البوح وعلى إقامة ديالوج  او حوار مع الآخر(في نصها المكتوب )يحمل جرأة الكشف في زمن يحرض على الكتمان.. قلت لها وقتها اقرأي فانت مشروع مدهش لكاتبة مختلفه ,ولأنني أعرف مرارة النشر في مجلاتنا الشعبية فقد قررت أن أضع أوراق ذكرى في يد من أثق به لتخرج الى نورالقاريء،ولاأعتقد أنني فعلت الا مايجب أن أفعله

وهاهي تعود عبر نافذة اليكترونيه وتطلب مشاركتي في موقعها الجديد ولم أستطع الإعتذار فقررت أن أكتب   عن " الذكرى " .

إ ذا كانت الذكرى شجرة، فان السنوات أغصانها الوارفة ، ففي كل غصن أوراق وحكايات ،ومن كل ورقه يسيل حبر الزمن على ريشة الذكرى فتتشكل الوجوه والكلمات ومثلما تأخذنا الأماكن القديمة (تلك التي عشنا فيها  أو سكنتنا لفترة طويلة)من أيدينا وتطوف بأخيلتنا في رحلة عبر الزمن لاستحضار الماضي فإننا غالبا ما نحمل المكان الحميم في دواخلنا ومن هنا يصبح للمكان سطوته في تحريض الذاكرة على السفر الجميل إلي الماضي وإذا كان الشاعر الحديث يصرخ في المدينه التي هشمته (أنا منزلي داخلي ) فيما يشبه الارتداد إلى الداخل (ماهو جواني) ليصنع منه البديل فان الشاعر القديم يبدو أكثر تجاوزا (إذا صح التعبير) وأكثر تجسيدا لشأنناالعاطفي اليوم حين يحمل المنازل وأهلها في القلب (لك يا منازل في القلوب منازل أقفرن منك وهي منك أواهل).

طارت أمنية الشاعر مثل فراشه وحطت على غصن الشعر،وطارت ثانية بجناحين من حلم وجنون_ حلم بمساحة المتخيل وبجنون عقلنته القصيدة،ففاضت به إلى ملامسة السريالي في أوجه والبسيط في تمنعه ومثلما ننهض من حقيقة واقعنا الراهن في تشيييء الحب (تحويله إلى شيء) فإننا نتشبث بالعودة إلي (حب زمان) أن كان ذلك على مستوى ذائقتنا في القراءة التي تزور خباء ليلى   العامرية ومجنونها أو تحاول اقتفاء آثاركثيرعزة وجميل بثينة وغيرهما لتستعيد "المفقود" أو كان ذلك على مستوى ذائقتنا الغنائية التي ما لبثت أن لجأت إلى قصيدة الأمس المغناة لتعيد إنتاجها بأصوات اليوم؟

الشجرة ذكرى ، وليس أجمل من مرآي إنسان يحنو على شجره، وكل واحد منا يحمل شجرته في بهو روحه، أذكرمن طفولتي أن جدي كان يستظل بشجره تتوسط فناء القرية وكان يأنس لصحبتها بل أن أجمل حكاياته واشعاره التي أعتاد أن يدهش بها طفولتي ،كانت تلك التي سمعتها منه هناك ،حيث تهز الشجرة جدائلها كلما انثال شلال الشعر من قلب جدي ، وعندما مات وفرغنا من واجب العزاء كنت أمشي الى تلك الشجرة لأقدم إليها العزاء، وفي كل زياراتي لقرية جدي كنت أمر بالشجرة وألقي على مسامعها قصيدتي الأخيرة.

سأبوح لكم بسر ..( للذكرى) فقد مررت قبل أيام بمدارج طفولتي في الحي الذي سكناه وسكن فينا

ووجدتني أمشي في منعطف كنت أركض فيه وأربط بسكليتي إلى عمود إنارته .. وقلبي إلى جديلتها اذا لاحت بلون الشمس ..  وعدت إلى روحي وذاكرتي لانسج منهما قصيدتي الأخيرة (زيارة)

وحين طلبت (ذكرى) مشاركتي بعثت إليها بالقصيدة  وكأنها لم تقتنع بها وحدها ووجدتني أكتب لكم عن الذكرى بمناسبة ذكرى .. ولان القصيدة تجسد ما ذهبت إليه سابقا بشأن سطوة المكان فإنني سأحاول إقناعكم بذلك .. بنشرها:-


 

زيارة

 

من هاهنا .. نهر الطفولة مر

هذي سدرة الجيران تسدل ظل خضرتها على الجدران

وضممت لي من سدرها ما يملأ الكفين ..

ثم شممته ...

فرجعت طفلا

الله يا نهر الندى

ما كنت أحلى ؟

من هاهنا نهر الطفولة سال

فانسابي وئيدا يا خطاي

بين ما يدع المكان على التراب

وبين ما يدع  الفتى تحت الأظافر من تراب .

وتماثلي يا شهقتي الأولى

وتعال يا نهر الندى

والمس حبابي

وتذكري يا روح جيراني

وقد طار الحمام على رؤوس النخل

هم ملح الحيا

أما وقد طارت حمامات على السطح القريب

فأقول سلم يا حمام على صحابي

وكأنني أما أصخت السمع ارهف بوح ضحكتها الخفيضة ..

في ثيابي

وأقول سلم يا حمام

قبل أظافرها

وقل

مضناك أسقمه النوى

(أو قيل جن ؛ يمضي إلى الصحراء يلتقط الحصى ويعيد نسج حكاية المجنون)

لاليله ليل

ولا أيامه مثل النهار

وقل لها

أي والذي جعل النساء خبيئة الأبناء ..

وصب سنا المجرة في زجاج كالمدار..

ما مر ساف في خيال الرمل

إلا وهو فوق الرمل .. ذاري

أو مر موج في خيال البحر

إلا كان رعشته التي نسجت على مهل إزاري

وقل لها أنى تعبت من الجوى

عطشان .. أغتبق الخطى شوقا إليها

وكأنني النجم الذي أبدا

طوال الدهر ساري

فمتى تفك حبيبتي الأولى ...

إساري .

 

 

عبدالله الصيخان
 


 
اسمك:
بريدك الإلكتروني:
الدولة:
التعليق:

لن يتم نشر التعليقات الجارحة لكاتب المقال

  

 
 
 
 
 
 

 
 

اسم المستخدم :

الرقم السري :

 

إذاعة هستيريا للموسيقى الكلاسيكية

سجل بريدك

 إضافة حذف


Untitled 1 Untitled 1 Untitled 2 Untitled 1

 Alriyadh logo