|
ديوان { المرافئ والذكريات }
{ نفثاتٌ مُحترقة }
جفّتْ ينابيعي
وصار الشعرُ صُلبًا جارحا
يخلو كصحراءٍ من الطيرِ المُغَرِّدِ في الربيع
وفي الشتاءِ يغيبُ في شجرِ البُكاء
لمَن يكونُ الشِعر ؟
لم يسألْ مساءٌ عن صباح
واكتفى الغيمُ المُسافرُ بابتسام البرق ِ عن أشراقهِ
ومضى إلى الأمل ِ المُتاح
تشققتْ في الرملِ أحلامي
ونقْرَة ُ طائرِ التخمِين لم تفتحْ عُيونَ الفجر
في وتَرِ الظلام
ومهرجانُ الصمتِ يرشُفُ جُرعًة أخرى
من الزيتِ الأخير
ونُكْتَة ُ الإعياءِ تجرحُ وردًة
وتبُلُّ حُمرتَها
الوداعُ هنا
الوداعُ هناك
واللقيا : شِراكُ المُنحَنَى
وأنا ألملِمُ شِعْريَ المصلوبَ في شوكِ الحقيقةِ
والشذا : نبضُ الينابيع ِ الطليقة
بين خِيطان الأذى
مَن يشتري شعري بمصباح ؟
ففي ليليْ ثعابينُ الأسى تلتفُّ
والحتفُ استوى بين التمسُّكِ والتخلِّي :
ومضًة في رشْقَةِ المفتاح
تُقبِلُ
تنثرُ الأشباحَ في سُبُلِي
وتُدْبِرُ حين تُبصِرُ مُنقِذا !!
{ خطأ ٌ قياسِي }
عائلة ٌتحكمُها الأطوالُ
قالوا : للقصير هيبة ُ الذي يطولُ فجأة ً
إذا استحثّهُ النِزالُ
للطويل زهرة ُ الأفول
يسحقُها احتكاكُ نَيزكٍ بصخرةِ الهواء
أما المُنحَنِي
أوراقه ُ الصفراءُ لا تُغنِي طيوراً عن فضاء
إذ يُلاحقه ُ القصير
فلا يحط ُّولا يطير
مُعلَّقًا بين الوداع واللقا
عائلة ٌ
والعائلاتُ تكسبُ الفخارَ من أبنائها العالِم ِ والأديب
قد يطولُ رُباّنُ الغرُوب
ويقصُرُ المُقِيمُ في الفجرِ من المِيلادِ حتى المُنتهَى
تتعدد ُ الأسماء
يمتزجُ البُكاءُ والغناء
والقصيرُ سيِّد ُ العائلة ِ التي
يرى الطويلُ خلفَ سُورِها الغُزاة َ
يبكي ويصيح
ترد ُّ صرختَهُ القروح
إذ تُشتِّتُها انهياراتُ الضياء
على مسام ِ ظِلِّّها !!
{ رفقا بقلبِ أبي }
إلى جمال الغيطاني
رفقًا بقلبِ أبي يا مِبْضعَ الجرّاح
فالزيتُ في المصباح
للعِلم ِ والأدبِ
الليلُ طويلٌ, مفقوءُ العينين
ينوءُ بهِ الصُبح
ينفجرُ الجُرحُ ببِرْكتهِ
والنورُ هُنا
في القلبِ الثائر يحرُسنا
من سَيل ِ النسيان ِ المعْرُوق ِ بألفتِنا
يتشعّبُ
نهوي في البِرْكةِ
باعوضٌ يمرحُ في دمِنا
والنورُ ـ جمالٌ ـ ينقبضُ على نابِ الأفعى
ينخلِع ُ النابُ المغروسُ بقلبِ النور
وينقبضُ النورُ
الأفعى تتهاوى بعدَ الأفعى
والفَلَكُ الحُرُّ يدور
يا مِبْضَعَ الجرّاح
لو كانَ في قلبي
زيتٌ .. فقلبُ أبي مفتاحُ أفراحي !!
{ إفصاح }
بسمة ٌ أنعَمُ دفئا
من صباح ٍ مرمريِّ الضوءِ , صدّاح ِ الرُؤى
ينثرُها بين المجرّاتِ وينأى غيرةً
يتبعهُ قلبي
دمِي نافورة ٌ تدفعُني للقُربِ أو لليأس أو للحرب
والأنجمُ حولي في ارتباكٍ تتخطّاني
وليلٌ غائمٌ يُوقِفُ دقّاتِ الزمان
هاأنا والقمرُ الناعمُ مسجُونان في ............
مُذ ْ أفصحَ السرُّ الخفِي
قبلَ وقوع ِ الطائر الشادي على الحَبَِّ
وخلاّنا وحيدَين بليل ٍ في الشباك
نتناجَى خُفيًةً كالشجرِ الظامئ ِ والغيم ِ المُساق
ورياحٌ ترتدي أحلامَنا : دِرع َ انطلاق ٍ للهلاك
رُبَّما أو للنَما تنثرُنا حَبًّا
يُسوِّي جنّة َ المعنى لأفراح المَلاك !!
{ حكاية ُ صوت }
لأنني بلا صوت
لا يمثلني أحد
فالممثلون يتعلّقون الأصوات : طيورًا تتهاوى وراءَ الصدى :
أحجارًا تتفتتُ أمام َ سيل ِ الاحتمالات
أهملتُ حكاية الصوت
وقلتُ : لكلٍّ ظروفهُ
فانقلبتْ ظروفي عليَّ كثأر ٍ قديم
نسيته ُوما نسيني
قلتُ : أعملُ لي صوتا
درتُ على كلِّ المُمثلين
وكلّما عبرتُ صراط َ الإذن ِ إلى أحدهم
سخِرَ منِّي
فانفجرتْ فيَّ قيامة ٌ من جديد
لهم الحقُّ
فكيف يفهمون من لا صوتَ له
عجيبة ٌ حكاية ُ الصوت
تُحْكَى بلا صوت
فتفتح ُ آفاقا جديدًة لمِظلّة الخيال
وهي ثابتة ٌ كالشمس
حولها تدورُ الكواكبُ في مدارات التأويل
إذا كان المُمثلون يتقمَّصون الأصوات
فأولى بالأصواتِ أن تُمَثِّل أنفُسها !
{ فِتنة }
يحكِي عن الفوز الكبير
يثورُ صاحبهُ وينعِتهُ بثَورٍ هائج
هدفٌ وجوع
والعصا انكسرتْ على القرنين
هاج الثورُ
فانفجرتْ دماءٌ في الغمام
الطيرُ فرَّ من الظلام
وآهة ٌ عبرتْ فؤادَ الشمس
وانهمرَ السُكوت
اللاعبون استأنفوا رقْصَ الظلال
فضاعتِ الكُرَة ُ التي
كانتْ تعودُ بها الجماهيرُ المُقيمة ُ في الخيال
وعندما انكسرَ التلفُّتُ
مشَّط َ المُتبارِزون شُعورَهم
وتصافحوا !!
{ مَنابِتُ البرق }
النبضُ في كفِّ الظلام يُضيء ُ , ينطفئ ُ
السكونُ يَسِيحُ , يجمعُ فرحةَ الأطيارِ من شجر الغمام
بدايًة يكفي ارتجالُ الزهرِ كي يطفو الربيع
ويشربَ الآتون من عبق ٍ رفيفا
يستريحُ على شذا الأحلام
في كفِّ الظلام ِ النبضُ :
أزهارٌ إلى الروضاتِ تركض
والنهاية ُ لا يبُلُّ أسى استغاثتِها الحريقَ
إذا استغاثت
لا يدلُّ هجيجُها السارين إنْ فقدوا الطريق
تدورُ تُطلِقُ للعَما سُفنَ الرمال
وتستريح
النبضُ في كفِّ الظلام ِ يُضيء ُ منفعلا وينطفئ ُ
الخلا للضوءِ فَيْءٌ
مِن فم الينبُوع يُخرج ُ للبذور نوافذ َ الوقت
الصباحُ يجيءُ بالنهر
الطيورُ تجيءُ بالناس
العبيرُ يجيءُ بالحُبِّ
الغناءُ يجيءُ بالصبر
السُكونُ يجيءُ بالتفكير
تندمجُ الثلوج مع الهجير لتُخْرِجَ الأملا!
{ ذوبانُ الشموع }
عصاهُ في يدٍ
وفي الأخرى كتاب
صرخة ٌ كُبرى وموتٌ
البلادُ صوتُها صمتٌ يُهدهِدُ اليتامى
والأراملُ لا هُناك ولا هنا
عصاهُ في يدٍ
وفي الأخرى كتابٌ
ما يُفيدُ السُّكَّرَ الذبابُ ؟
صرخة ٌ
وموتٌ يُخرجُ الضِباع َ من أوكارِ خشيتِها
ويفتحُ هُوًّة أخرى لأقدام الغِناء
وفي الشتاءِ يُطاردُ البردُ الجميعَ
فيهجرُ القلبُ الضلوع َ
ولا يعودُ من المساءِ إلى المساء !!
{ هاجس }
سمّيته ُ الماضي
وسمّاني الفنا
عيدُ المحبّةِ بيننا
وأقامَ من أنقاض ِ أفراحي سفينَتَه ُ
وأبحرَ
صوتيَ انكسرَ
المسافة ُ بين أحلامي وموتي
ما تأخَّرَ عن ظلامي من تورُّدِهِ
بآخِرِ موعد ٍ لإقامتي في الماء
سمَّيتُ الذي لو شاءَ سمّاني
فأطفأتُ المعاني في الهواء
وعُدتُ مُختلفا
كأنّ سفينًة أخرى ستحملُني إلى وعدٍ أخير
لا أقولُ الحُبُّ , أصمتُ إذ أقول
ودمعتي تُوحي بنسياني على برٍّ يسيل
وأستجيبُ لرِعشة ٍ أخرى
فتُنكِرُني
تُعاني وَحدتي منِّي فتهجُرني
لتسكُنَني الطُبول !!
{ المرافئ ُوالذكريات }
يتقشَّرُ فستانُها عن سماءٍ سماءٍ
وتنسجُ إبرتُها الريحَ نوحًا وشدوا
تشقُّ عُلوًّا لذاكرةٍ لا تُخبِّئ ُ وردتهَا في الضياء
و تنسى الصباح َ على الباب
تنحِتُ مُنطلقًا للضباب
ورَوضًا لفصلين لا يرحلان على حافّةِ الوقت
تدلقُ محبرَة الصمتِ فوقَ الخراب
فينبُتُ ظِلاّن ِللضوء
تغفو المرافئ ُ والذكرياتُ وتصحو
فينصهرُ الشجوُ
تصحو وتغفو
السماءُ على الغيم تطفو
ويصحبُ وقتان طفليهما في رياض الأصيل
المرافئ ُ والذكرياتُ تُجَمِّع ُ من شجرِ المُستحيل ِ مرايا
نما عرشُها في مُحيط ِ الوصول
تُقَشِّرُ فستانها عن سماءٍ سماء
وترفُلُ في دُرّة ِ الماء
تنصبُ ميزانها فتُفَجِّرُ بُركانَها في الفضاء
ولا نقِفُ
الوقتُ يلتفُّ
والنفقُ المُتثائبُ يُوهِمُنا باقتراب اللقاء
المرافئ ُ والذكرياتُ جناحا الخيال
إذا احترقتْ غُنوة ٌ في الدِماء
وفي الصمتِ
في هُوّةِ الموت
تهوي الحياة ُ
فتعلو المرافئ ُ والذكريات !!
{ إلهام }
في ظلِِّ رهافتِها احترقَ السيفُ وحيدا
نظرتْ في عينيه
احترقَ
وهبَّتْ
بُعِث
فصار المأتمُ عيدا
قالتْ : لن تشطُرَني
فأنا أرهفُ طيفٍ حضرَ الظُلمة َ
حتى نفذ َ , ارتدَّ و قفز
فصار من الأحباب إلى الأحبابِ بريدا
وسرتْ
لا أعرفُ إنْ كانتْ سكنتني أم سكنتْ غيري
لا أعرفُ إلاّ أن حنيني شعشعَ في وتَرِي
صفّقتُ وطرتُ
استرسلَ نفقُ النور
تعبتُ , سقطتُ
الطينُ تلقَّفني
طمأنني بعبير تفتُّحهِ
ومضى
فبقيتُ أغنِّي !!
{ عثراتُ النبوءة }
حنا ظهرُ الكلام ِ فكيف يعدو * أمامَ السيل ِ يُنذرُ آمِنينا
بساط ُ الريحِ يحملهُ شمالا * ويمنحُ غَضْبة َ السيلِ اليمينا
فيفترقان , تنسدلُ الأماني * على ثلج ٍ يُكبِّلُ سابحينا
ويخلو الوقتُ من طيرٍ تلبِّي * ربيعًا غيَّبتهُ الأرضُ حِينا
وعاد .. الوقتُ مُختلفٌ .. فشمسٌ * لها ظِلٌّ يُغلِّلُ نائمينا
وليلٌ للنجوم ِ بهِ بُكاءٌ * يُذَوِّبُ في جفافِ الدمع ِ لِينا
وما بين اتفاق ٍ واختلافٍ * يدورُ الوقتُ مُبتهجًا حزينا
وأين تُصيبُ مجهولاً وتفْنى * وكيف تُوَرِّثُ العقلَ الجُنونا
حنا ظهرُ الكلام ِ فليس يعدو * وراءَ السيل ِ ينتشلُ الثمينا
فصار لحكمةِ الأيام بيتا * ببطن ِالحُوتِ يدعو القاصِدينا .
{ التهيؤ ُللفصال }
يا طفلنَا الآتي تمهّلْ
فالهدايا في انتظارك
زوّرَ النُّسّاخُ فرحَتها بأحداق ِ المرايا
للطفولةِ قُبلة ُ النورِ التي
يتوضّأ ُ الفجرُ الحنونُ بعطرها
وتشقُّ بسمتُها البراعمَ عن أزاهيرٍ مُشكَّلةٍ
وأنتَ ولِيدُنا الآتي على موج ِ المَحبَّةِ غامضا
ومُعطَّرًا بعلامةِ الأحزان في دمِنا
على ماض ٍ فقدناهُ
التدفُّقُ في مسام ِ الليل تاه
وأنتُ تُمسِكُ حبلكَ السُرِّيَّ
تسبحُ طائعًا ومعارضا
يا طفلَنا
ولكَ امتدادُ العمر
والوطنُ المُسَيَّجُ بالفنا
نخشى عليكَ حقيقة َ النسيان
حين تفكُّ أوتارَ الزمان
وترتقي الريحَ التي لا تصلبُ الكفنَ
انحنى السنط ُ العجوز
ومرَّغ الخدَّين في وَحْل ِ البيان
وأنتَ آتٍ من ظلام الغيبِ تطلبُ شمسَنا !
{ إعادة }
نقرَ العصفورُ الرمّانة َ
قالوا : أسقطَها العصفور
كانت خضراءَ
وكان العصفورُ رقيقا
يبتلُّ بشهقةِ ظل
والشمسُ تُخَلِّعُ أوتادَ الليل
وكنتُ وحيدًا إلاّ من حُلم ٍ حط َّ وحيدا
عبْرَ سماءٍ / بحرٍ طارَ فتاه
وكان العصفورُ سعيدًا ينقشُ مَغناه
على كتفِ الريح وينقرُ
هامسَتِ الريح ُ غُصونَ الرمّان
فمالتْ واعتدلتْ تحملُ طفلتَها
تُرضِعُها لبنَ العصفورِ
الغارق ِ في الريش المنثور
وتتركُ لعصافير الفرحة ِ غفلتَها
الرمّانة ُ مازالتْ تبكي
والنجمُ الحاملُ روح العصفور
يُمَرِّرُ من ألفِ تلسكوب رُمحَ النور
ويطعن
تهوي الرمانة ُ
ويدورُ الزمن !
{ وليمة ُالجوع }
أتى
انتحرتْ فرحة ٌ بحِبال ِ الروائح
نفْسُ الطفولةِ تحلمُ ليسَ بطائرةِ البرق
لكنْ بكسرةِ خُبز
ونفسُ الأنوثةِ .......... ليسَ بقرط ٍ من الماس
تحلمُ بالجريان مع الوقت
والوقتُ نهرٌ يُحوِّلهُ الصخرُ بين الولادةِ والموت
نحلم
ينهمرُ اللحم
لكنه مستحمٌ بدمع ِ الفقير
فتنهشُ ديدانهُ في الصدور
ويبقى على سفَرٍ من يعود
بَنوهُ على كتفيه
وغنوتهُ ترتجي مِلحَها أنْ يشقَّ على كنزِها القبر
تتسعُ الهُوّة ُ الغسقِيّة ُ
يهوي الصُراخ
فلا تتقلقلُ مائدة ُ الشمس
والزاجلُ المُتثاقِلُ يُلقي الرسائلَ محترقا
للظلام البقاءُ
لهُ ما يُقابلُ من شجر ٍهاربٍ بالطيور
له نهَرٌ من جسور
عبيدٌ
إماءٌ
وما يتفصَّد ُ من عرَق ِ الشمس فوقَ جِدار الشتاء
أتى اللحمُ والآكلون
ولم تأتِ أرملة ٌ طبختْ لبنِيها الحصى
بعدما قتلَ اليُتمُ أرزاقَهم
لم ...............
ولم .............
وتمزَّقَ لحمُ البراءةِ في ثورة ِ الحاقدين !!
{ هجرة }
في هجرتي إليك
لا مَطِيَّتي ريح ٌ ولا عقلي شراع ٌ
الهوى والمُستطاع
يا دليلَ رحلتي
حولي تجوع ُ غابة ُ الترحال
ما بين دخولِ الروح
وانفراجة ِ السؤال ِ عن بُزوغها
في كونك الفسيح ِأنسى رُبَّما حالي
مع صخر الزوال
حين أنساني معه ْ
مُهاجرا منِّي إليك
لا عليكَ إنْ مددتَ لي ..........
وإن أخذتني
لأنني أهواك
لو تركتني أحبُّ لو ذكرتني !!
{ تسرِية }
أصبحَ الصُبح ُ.. وعيناكَ تعومان ببحر الليل
موجٌ مالح ٌ, غيم ٌ شتائيٌّ وريح
أصبحَ الصبحُ
فطار الطيرُ غِرِّيدًا يبُث ُّ العطرَ
والنسمة ُ تكسو النورَ
والعطرُ حريرٌ نازل ٌ من مِغزل الله
وأنتَ النازحُ الفردُ
بقاياكَ مناديلُ بُكاء
لطَّختها أدمُعُ القلبِ الجريح
أصبح الصبحُ
وما راودكَ الحُبُّ .. فقد ضاع
وجفَّ العبَقُ الغامضُ للأشياء
وانسالتْ خيوط ُ الرمل
صحراءُ الأسى تمتصُّ أطيافَ الرُؤى
والصوتُ بين الصخر ِ كالناي ِ الذبيح
أصبح الصبحُ
فماذا بعدهُ ينتظر ُ العانِي لينسى ظُلمة َ الأشجان
لو يشربُ كأسَ الشمس
أو تخطَفهُ النسمة ُ من لحظتهِ
في سَكرَةٍ قد يستريح
من بقايا جمرة ٍ تحتَ رمادِ الوقت
ينساها هشيم ٌ وهواء
وهي تطوي في سوادِ اليأس ِ روحا من ضياء !!
{ نداءٌ وصدى }
نظرة ٌ واحدة ٌ تكفي سماءَ البَوح ِ شمسًا ونجوما
يتدلَّى همسُها العلويُّ في بئر الصدى :
وعداً كتومًا بصفاء
أو وعِيدًا ببقاءٍ خارج َالإيقاع
لا يُوحي غمامٌ بفيُوض
أو ظلامٌ بغمُوض
إنما صمْتٌ يُداري في رداءِالوقتِ بُركانَ الفرُوض
نظرة ٌ , لا لا تقولي : بعدما نفهمُ بعضًا ستزول
إنما نبْعُ انفلاتِ الحَبِّ لا يعرفُ أرضا
قُبِرَت ْ فيها الحقول
وتظلُّ الصورة ُ / الأصلُ بقلبينا : نداءً
لصدىً يغرقُ إذ ينْدَى
فيسقي وَرْدَه ُ الطالِعَ بالعطر ِ الهواءَ !!
{ مَواطِنُ الشعر }
في دموع الوداع ِ يَرِفُّ
يرُوغ ُ من الريح
يغسلُ حنظلًة في تدحْرُجِها بالحرير
السماءُ تُبَطِّنُ أوجاعَهُ
والطفولة ُ تغرسُ أزهارَهُ في القلوب : نداءًا سماويّا
الريحُ تصهرُ أوتارَهُ : تغَمًا للمواجع ِ يحيا
يُذكِّرُ بالعابِرين الصراط
تُسافرُ طاولة ُ الوقت ِ عكسَ الظلال
ونهرٌ يُمَرِّغ ُ أسفنجَهُ في الفضاء
طيورٌ تسوقُ الغُروبَ إلى حافّةِ الكون
سِحرُ الحبيبةِ يطفو على عطرِها
وترنُّمِها
وأمومةِ خُضرتِها
تفتحُ الأرضُ دفترَها, اقرأ ْ
كتبتُ ذهولي
ونفّضتُ كفِّي من العمُر
امتلأ الكونُ بالسرِّ
والفورانُ انتهى !!
{العودة ُ إلى الشعر }
أعودُ إلى الشعر
نافورة ٌ يلمسُ الماءُ أوتارَها
لا أعودُ ألِيفا كما كنتُ
يختلفُ الصوتُ عندَ اختلافِ الوجود
ظلالٌ تُحاورني
الشمسُ لم تصحبِ الظلَّ قبلا
وغيمُ رمال ٍ يُمَنِّي الأزاهيرَ قتلا
ويحتجزُ البعثَ بين فَناءين
عودتيَ الآنَ
والطُرقاتُ انحنتْ
مطرٌ يتراكمُ في أوّلِ الصمتِ : سَيلا
يُريحُ القُرى جهة َ البحر
يغزو البكارة َ في إثره ِ طُحلبُ الموت
لا لن أعودَ إلى الشعر
وليرجع ِ الشعرُ لي
فالقُرَى خافياتٌ , يُصارع ُ عنها النخيلُ الهواءَ
وفي شرفةِ الروح أمضغ ُ صمتي
وأرتقبُ الشعرَ يأتي بطيءَ الخُطى:
شمعةً من رفيفٍ تُمزِّقُ صدرَ المساء
وتدخلني
أتوجَّعُ , أخرج ُمن بدني لائذا بالبقاء !!
{ ميزانٌ منزوعُ الكِفَّتين }
صيفُنا نار
إذا أدخلُ قبري في المساء
حاملا شمعة أفكاري
ورأسُ الجُرح ِ مضفورُ البُكاء
زوجتي ترمُقني في حزَن ٍ
أني لا أسطِيعُ أن أجني لها الجنّة َ
أحِني هامتي عند دخولي
زوجتي لا تنحني
تصدِمُها واجهة ُ السجن ِ
تُغنِّي ولْولاتُ الحُزن في سمعيَ
طفلاي يزيحان رداءَ الدم ِ بالدمع
وفي جلسِتنا تسري خيوط ُ النمل
يا طفلَيَّ لم أصلح أبا
في زمن ٍ يأبى يُعيرُ الشِعرَ أذنا
بينما يرجو من ال........ أن يتمنَّى
ـ اصبرْ
صبرتُ
الحِملُ فوقَ الكتِفِ / السقفِ انحنَى
وانتصبَ الموتُ لجهدي سَكنا
والناسُ أشباحٌ تمرُّ
انطمسَ التذكارُ
والرمْلُ الذي يقطُر ُ في حلقي : حديد
أفرغته الشمسُ
الاسكندرُ يبني السدَّ
يأجوجُ أنا أم .........
بيننا ترتفعُ العُزلة ُ
يغفو الوقت ُ
والأظفار ُ حتى دمِيَتْ وانخلعتْ ما ثقبتْ للعين ِ وعدا !!
{ يحدثُ ليلا }
ليلٌ يفيض
السقفُ مُنطبِقٌ على الموتى
وتكتملُ الفروضُ بحضرة النار
الدُخانُ يُفتِّقُ الفم عن كلام ٍ لم يقلهُ
يُفتِّشُ العينين عن نظر ٍ سيأتي
القلبَ
يسبح ُ في الدم
الماضي يُحلِّقُ في سماءِ الحُلم
تهوي الطيرُ في سِنةِ اقترابٍ
حولَ ساقيةِ العذابِ الزرعُ يدفنُ يومَهُ المحروق
تفترشُ الرياحُ ضلوعَهُ وتنام
في الليلِ النهارُ يهُبُّ , يرعى الشمسَ في الملكوت
في الليل القبورُ تصيحُ حولَ لحائِها المتشقِّق
الجمرُ / الدُخانُ يسيح
صرخاتُ العظام تصيدُ رُوحًا لا يهمُّ لمنْ وتلبسُها
ليلبسَها النهارُ كما ارتدى الريحَ الوطنْ
يحوي الفراغ َ الرطبَ أقمارُ الزجاج
تصيدُها السحبُ
السماءُ تُدِيرُ طاولة َ اقتراحات ٍ
ترَى التأجيلَ كي تجدَ البديلَ لكلِّ فصلٍ
نفخة ٌ في الصورِ أخرى
والدموع ُ تهُبُّ
تنصهرُ الشموع ُ على شبابيكِ السما
تتقيأ ُ الأرض ُ السرائرَ
يُوضَع ُ الميزان
تطفو الشمسُ فوقَ الموقِف
النارُ , الصراط ُ, الجنة ُ,
الدنيا تشقُّ ثيابَها وتفرُّ في شجر الذهول
وينصبُ الماضي خُطاهُ إلى الحقيقةِ سُلَّما !!
{ خُلاصة }
في الغُرفةِ المُجوَّفهْ
ينزلقُ الوقتُ على حشائش الذكرى
يقيسُ نفَسي وضغط َ دمي
الزجاجُ يحبسُ الرياحَ : طيرًا تقرأ الهواءَ فوق الأرصفهْ
وتنقرُ الجراح
في حِجر الهُدوءِ ترقدُ الشمسُ معي
يفرُّ ثعبانُ الظلام
في المنام لا ارى ابتهاج َصحْبي بالحصاد
إذ أعيشُ في اتقادِ الجوع دهرا
إذ أموتُ
بالخلاء
إذ يحبسُ خطوي جبلٌ مُقعَّرُ الصُفرة
نارٌ في رذاذِ دم ٍ تصيحُ على انفلاتِ الجرح
ماءٌ وضياءٌ: بسمة ٌفي مِخمل ِ الروح
صعدنا وهبطنا
لم نجد ْوقتا لتربيةِ الوصايا
انسربتْ منّا فراشاتُ الخلايا
انزلقتْ شمسٌ , وذابَ ليلٌ
الضياءُ طار
والترابُ مُثقل !!
{ ركود }
قال للطُحلبِ الماءُ : أنسَيْتنِي ساعة َ الوقتِ
ألبسْتنِي حُلَلَ الموتِ
فرَّقتَ صوتي بصَمْتي
وحولي يجفُّ الهواءُ
الغمامُ الذي لا يسِيلُ : فراغ ٌ يطول
فيعرجُ في الملكوت
فتنسى دوائرهُ بعضَها , تتداخل
والرملُ في مائها يتثاقل
فالظِلُّ منهُ احتواء
تقدَّمتُ يا جبلاً لا يبوح
ويا غابةً لا تؤدي
ويا أفُقا لا يُحيط
وحولي المُحيط
تقدَّمت ُ
فارتدَّ في روحيَ الصوتُ
واحترقتْ في يدي شمعة ُ الوقت
والظلُماتُ / انفلاتُ الجهاتِ إلى بعضها
انهدَمتْ قبَّة الريح
فانهمرتْ في الرمال السماء
تقدَّمتُ , ضعتُ , فصِحتُ
فردَّ يدَ الصيحةِ الصمتُ
خوفي يروحُ ويأتي
وأغنيتي يتفتتُ في مُقلتيهاالشتاء
إلى هذه اللحظةِ اخترقَ الألمُ الذكريات
إلى هذه اللوعة اخترق الشجنُ الأغنيات
وساعتُنا الأزلِيَّة ُ أوقفَها الموتُ غارقًة بالتلَفُّتِ
بعدَ انتظارٍ تدورُ بنا الأرضُ ضِدَّ القرار
فيُمسي الشروقُ غرُوبا
وعند الصباح يحلُّ المساء
عرفتُ الرحيلَ , جهلتُ الإقامهْ
عرفتُ الفَناءَ , جهلتُ القِيامهْ
تمسَّكتُ بالحقِّ , والناسُ حولي
يشدُّون حولَ الضياء القتامهْ
فيالتعاسة َ من ينصرُ الحقَّ
والناسُ لا يتركون اتِّهامهْ
تقلقلتِ الأرضُ أم قدَمايَ أمامَ المُزَوِّرِ والمُرْتَشي ؟
وفي وجهيَ الليلُ أظلمَ أم ظالمِي بامتصاص دمي ينتشي ؟
{ظلالٌ آيلة ٌ للسقوط }
تسيلُ قرطبة ٌ بنهر ِ الشمع
تسبقها الطبول
رِثاؤها العاقولُ يضربُ في لحاءِ الشمس
مَن منكم يميلُ ويحتسي ويُطِيلُ مَيلتهُ لحد ِّالإنصهار ؟
ـ أنا أميلُ , أعَلِّم ُالماء َالتزاوُرَ في إناءِ النار
مَن منكم ............ ؟
ـ أنا أنتم ْ
وقرطبة ٌ تسيل
عيونُها الياقوتُ مُنفرِط ٌ
حُروقُ الشمع ِترصُفُ هامِشاً وتغيبُ في شفقِ الدموع
تشقُّ في رعدِ السُطوع ِ ظلالها الحمراءَ
تطوي الماءَ في رمل ِ الهُجوع
وتنصبُ الكرسيَّ بين غمامتين
يسيل ُ فلاّح ٌ بخُضرتهِ
وشِعرٌ بانتماء
كلُّنا للماء
أمّا الماءُ لل................
باق ٍ على الغسَق ِ القَبُول
تسيلُ قرطبة ٌ
وتغتسلُ الرمالُ من افتضاض ِ الدم
تختلفُ المداراتُ
الذي ياتي جديدًا أوّل ُ
والقاطِع ُ المقطوع ُلا يتحوّل ُ
وقفَ الزمانُ , فكل ُّ آتٍ راحِل ٌ
فقد َ الطريقَ إلى رُباه ُ الجدولُ
تسيلُ قرطبة ٌ
طيورُ الشوق ِ تهوي بين أنيابِ السراب
القمرُ الصيفيُّ يصلبُ نوره في الغاب
نايٌ يُوقِفُ الهمسَ السماويَّ على طيفِ الغياب
دم ٌ بكى نارا
فلم تبكِ الدَما
وتحكَّمتْ لمّا الظلامُ تحكَّما
صهرتْ شموعًا في شموع ٍ, خبأتْ
في قاعِها ليلا ً يُعانقُ أنجُما
مُرُّوا .. لتتسِعَ المتاحفُ للهياكل
يشربَ التاريخ ُ وردتَه ُ بُكاءً
وابتنُوا عرشاً على الطوفان يسقي الشمسَ ماءً
وانصُبوا فخ َّ المجرّاتِ
فلن تُطلِقَ ابوابُ المداراتِ السماءَ
أنا أقول............
ولاحتواءِ النهرِ في قلبي أصيل
فؤاديَ المكروبُ فارقه الدمُ
تتمزّقُ الوتار ُ منه ُويكتمُ
نصبَ انتظارًا لا يُحَد ُّ قرارهُ
ليصيد َ أعذارًا لهُ إذ يُهزمُ
يتسرّبُ الشمعُ بماءِ الزرع ِ , يضربُ في الفضاء
البسمة ُ الخضراء ُ تبهَتُها الشموع
الكونُ يثقلُ, جفنهُ يُرخَى على عين ٍ تضيع
حرارة ُالشمع
انزلاقُ الطيرِ في زبَد ِالسقوط
تدحرُجُ الريح
الغناءُ يزيح ُعن فمه ِ شموع َ الصمت
تضربُ حُمرة ٌ في الوقتِ خيمتهَا
وبُوم ٌ في الخرائبِ لا ينوح !!
{ تراكُم }
وداع ٌ يُصافحُنا ساكنِين
ويمنحُنا فورانَ الطريق
وحيدًا أضيقُ بذاكرتي فأعود
وداع ٌ يُجالِسُنا
ووداع ٌ على قلق ٍ ينفِضُ الطير
بئرٌ على أنمُل ِ الهمسة ِ/ الريح
والقمرُ المُتثائِبُ يُغمِضُ عينيه
يمضي وداع ٌ بنا
ووداع ٌ يُصافحُنا ويعود
نصيد ُ على جدول ِ الصُبح ِ وَردَ ابتسام
ونسعى إلى العيد
دمع ُ الوداع ِالجديد ِ يرِفُّ على مُقلتيهِ وداعان , يستنجدان به
والفراشاتُ تهوي إلى الطلِّ
في الليل أيد ٍ تُوَقِّع ُ هَمسَ القلوب
على غيبةِ القمر
الفجرُ يسري
وداعان يفتتحان طريقين
عكسَ الوداعين يمضي وداعان
والصُبح ُ إطلالة ٌ ونداء
يعودُ بنا الماء ُ يرسم ُ ألوانه في التعاريج
يهوي الوداع ُ الجديد
نقولُ : انتهينا
تزمُّ الودائعَ حلقتها حولنا
والصباحُ يهم ُّ بنا!!
{ موعدٌ آخرُ للنهار }
ألِفَ الحمام ُ بُيوتنَا
الحيّاتُ تُومِضُ في الظلام
الوقتُ يمضي
والحمامُ يشقُّ عن بَيض ِ الحنان ِ بُطونه
ويذوبُ دفئا
الأرضُ ترفعُ ثوبها فَيئا ففيئا
والسماءُ تُطِلُّ مِن مِزَق ٍ مُجَنَّحة ٍ
يلوكُ الليلُ هدأتها
ويبصِقُها الغمام
يشبُّ منقارٌ فمنقار
هديلٌ يكتسي بعناكبِ الصمتِ الجريح
وحيّة ٌ أو قِيلَ : رُوحٌ ترتديها النار
تخلعُ جِلدَها قبلَ النهار
حمامة ٌ تبكي وتنسى
والدِّيارُ هي الديار
تكاثرتْ فيها الشقوق
قلَّ الحمام
ونحنُ من تعب ٍ ننام ُ فلا نُفِيق
يضيقُ بالأنفاس أسفلتُ الرُؤى
يتحللُ الخشبُ المُعَشَّقُ في بُطون ِ السُوس
تختنقُ العناكِبُ بالخيوط
تنامُ في الريح الخفافيش
السماءُ تلم ُّ خيمَتها
وترحلُ
والنهارُ مُأجَّل !!
{ اختيار }
ترعى الذئابُ خمائلَ القمرِ
العبيرُ يسيلُ من نور ٍ يجفُّ
على شواطئ الانتظار
ترعى الذئابُ
عواؤها المكتوم ُ ينحِتُ في جدار الصمت
أخدودًا لأفعى النار.. ترقصُ بيننا
وتسوقُ أنهار َ الحياةِ إلى مُحيطات ِ الفنا
ترعى الذئاب
وزورقُ المجهول ِ ينشرُ جانِحَيكِ على نسيم البحر
تبتعدين أكثرَ , لا يهمُّ
فليس للموج المُسافر خفق ُ أوتار ِ الحنين
إذا تثنَّتْ بينها ريح الألمْ
ترعى الذئاب
فيجرفُ القلبَ الغيابُ
أحِنُّ
ماذا أمسِك ؟
الحَلكُ استراح َ من القتال ومدَّ كُرسِيَّ الثقهْ
وأشارَ لي , قال : الأسيرُ نصِيرُ حُلم ٍ لم يجئ ْ بعدُ
استخار المدُّ بهجتَهُ
محار ُ الكَنزِ عُزلتَهَُ
وهذا العاشقُ المجنونُ ........ حبلَ المشنقهْ !!
{ شهيقُ النعناع }
أصلُ هذي الأرض
قِيلَ : الأصلُ يُفضي للفروع
واستقرّتْ قبضة ٌ أخرى على الفم
تهاوتْ وردة ٌ في الدم
وارتجَّ بها نهرُ الخضوع
كسؤال ٍ طار في كلِّ اتجاه
يرسمُ الوردة َ في تهويمةِ الريح
وفي خفق ِ المياه
يسطع ُ النعناع ُ في بسمتها
يصدحُ في غُنوتِها
تشخصُ عيناها إلى الذكرى
فيهوي جبلُ الأسفلتِ في حقلٍ من النعناع
تغشاه الدموع
ويقولُ : الأصلُ لي
تسحقه ُ أحذية ُ الموت
فيلقاه ُ الثرى المُبْتلُّ
والعطرُ الذي ينهلُّ يهدي الليلَ نجمًا للرجوع !!
{ ما تُخرج الأرض }
الوردة ُ تخرجُ من قلب الشاعر
الشوكة ُ من كفِّ الثائر
الحنظلة ُ المُسْبلَة ُ على دمعتها من رجفةِ ظهر
عانقَ طعنة َ غادِر
نمشي فنُصافحُ أوجُهَنا
تترشَّفُ كأسَ عبيرٍ من شفةِ الذكرى
وننام
سماءٌ تلمسُ بنعُومتِها وتَرا
ينسج ُ موسيقى الأحلام: شراعًا لمسافاتٍ أخرى
الشمسُ بها إشراقة ُ حُبٍّ
والأنسامُ هُيام
والظلماءُ خلاء
فيه الأنجم ُ نثرُ دنانير
فوق عروس ٍ لا تتجلَّى إلا عبَقا
يفتح أين تولَّى فردوس َ لِقا !
{ مُجاراة }
الليلُ مقلوبًا ينامُ على السما
في بطنهِ الشفافِ تخضرُّ الدِّما
وأنا غريبًا لا أزال
على فمي جمدَ السؤال
وشد َّ بين دمي وصمتِكِ سُلَّما
يا نغْمًة سكْرَى تسيلُ بلا وتَرْ
يا ومضًة في ليلةِ القدْر
استراحَ الحُلمُ بين يديكِ
يرسمُ لي تباريحَ السفرَْ
مالي أراكِ ولا أراك
كأنَّ لي رصَدًا يُقايضُ باستِراقِ السمع ِ أغلالَ الهلاك
ومُطلَقٌ معناكِ
غيبي واطلعي ياشمسُ
يا غدِيَ الذي ينبثُّ منه الأمسُ
فالغُصنُ استكانَ لدورةِ الأفلاك
يسبحُ في انتظار ِ المُنْتظَر ْ!!
{ سكينة ُالرؤية }
الأفقُ واحدٌ
وثورة ُ الربيع ِ واحدهْ
ورعشة ُ الحُبِّ التي تبِيضُ في أصدافِنا لآلئ َ الخيال:
عنقودُ شُموس ٍ واعده ْ
وأنتِ تُقبِلين .. لا لا تستدِيري
فالمساءُ في دمي يُلقي الجمارَ السُود
تحرقُ الوجودَ المُحتمِي في سِفْرِ أياميَ
يا بدرًا يزيحُ الشمسَ عن أذيالهِ التي تدور
فهي بُركانٌ يفورُ بالضباب
ينحِتُ الضوءُ استدارته الطريَّة َ في الجبال الصاعدهْ
شيئا فشيئا
والحروفُ تبتني فيئا لأطيارِ الحنين الوافده ْ!!
{ تكرارية }
الليلُ يرعى خمائلَ النهار
فتخرجُ الأشباحُ هاربًة من الحريق
تتدافعََُ في نوافير السنا
قلبي يتسمَّعُ خفْقَ المسافة ِ
بين نيازكِ الهوى وعراءِ الروح
تعصِرُني تروسُ الحنين
وتفصِلُني : أسفنجًة يُقبِّبُها الهواء
وكأساً من رماد
في انتظار الأمسيةِ القادمة
أجمعُ أشيائي الصارخة َ في حقائب السكون
أضعُها تحتَ رأسي
وأنامُ على رصيف الذكرى
أحلمُ أننا حينما التقينا امتزجنا
فعُدنا واحدًا لا يعرفُ الحُبَّ !!
{ إلى قلمي }
تمكّنتَ من أصابعي
كما تمكّنَ الحُزنُ من قلبي
أشواكُكَ الشِبهُ مُوَصِّلاتٍ تغرسُ في جراحي بُذورَ السُّم
وأنتَ لاتدري
آهٍ .. فاجأتْ صرختيَ المارّة
وتقهقرتْ دموعي أمامَ سِهام الساخِرين
والفرحة ُالوحيدة ُباقترابِ المنزلِ من القدَم
يقطعُها انهيارٌ أرضيٌّ يُحِيلُ بلدي إلى بلد ٍ آخر
جبهتيَ موشومة ٌ بعنواني
لذلك لم يَقبلني الآخرون
وسخِرَ من شكواي من لا يعرفُ سِرَّ حُروفِها
تعاليْ يا حبيبتي بمِيراثكِ المُنشقِّ من القمر
تعاليْ يا قريتي بحُقولكِ المُنشقَّةِ من فرحةِ الجنَّة
تعاليْ يا طفولتي ببياضِكِ المُنشقِّ من بسمةِ الفجر
تعالَ يا صباي بمِشيتك ِ المُنشقّةِ من تأوُّدِ الكافور
فأنا هُنا أحتاجُكم جميعاً كما لا تحتاجونني
يدي في يد ِ الصمت
صرختي ريشة ٌفي الريح
لا أحِبُّ من يكرهني
لا أذكرُ من ينساني
لا أعلمُ من يجهلني
لذلك ارتفعَ جِدارُ العُزلة ِ من حولي
وتقبَّبَ فأظلمَ فاحتجبَ
لمُناطحتي أينما وجّهتُ وجهي
لم أخترْ أبويَّ : صفحًة بيضاء يكتبُ فيها من يشاء ُ ما يشاء
لم أخترْ بلدي زجاجًة يُغلقها الحاكِم ُ بإصبعه
والشِعرُ يعصرني كلَّ ساعة ٍ بحثا عن رقائق النور
آه ٍ .. بلادي لا أحِبُّ ظلامَها
والليلُ أسقط َ عهدَها وأقامَها
حيَّيتُها حيّيتُ موكِبَ ظالم ٍ
حبسَ الحياة َ ومزّقَ استفهامَها
أمِن العدالةِ أنْ يُضَيَّعَ شاعرُ
منحتْ مواهبُه البلادَ سلامَها
كتبُي بدُورِ النشرِ تجرَع ُ سُمَّها
وتموتُ ,ما فهِمَ الوفا استرحامَها
أنا في وظيفتيَ الجحيمُ تشدُّني
وتردُّني يُسراه ُ وهو أمامَها
وأنا بدارِي شبَّ في قلبي الأسى
والتاجِرُون يُقلبِّون حِطامَها
وأصيحُ : مِلكي .. لا يردُّ كبيرهم
ويقول : لن تدعَ البلادُ نظامَها !!
{ أثرُ بناويط المنسي }
كومة ٌ حمراءُ كانتْ هرمًا فانهارَ
أم طودًا فدُكَّ
الشيخ ُ في صَرح ٍ / مقام ٌ أبيضٌ : بالونة ٌ يحملها رُمح ٌسقاهُ الدمُ
قالوا : من قديم ٍغضِبَ الله ُ على القرية ِ
كانتْ ذاتَ أسوارٍ ومعمارٍ وكُفر
فأتاها مَلكٌ أحرقها ثم طواها كومًة
تحفرُ تلقاكَ دُمى , عُملاتٌ الأزمانُ لا تهدي إليها
حولها الأحجارُ تصحو وتطير
وجواميسٌ تُناجِي الرعدَ عندَ المطرِ الليلي
أنفاقٌ لكَمْ غاصتْ بحِيطان
وألواحُ رخام ٍ تشربُ الماء
إلى الكومة ِ إذ حاصرَها البنيانُ تنشقُّ دروبُ الآجُر
الساحة ُ حولَ الكومة ِ: البحرُ يلوكُ السُفنَ الغرقى
الشِكيويُّ على العرش ٍ
أتى من أين لا ندري
بناويط ُ حواليهِ : فم ٌ تفغره ُ الدهشة ُ
والعينُ إلى أعلى , هُناكَ الشيخ ُ ملفوفٌ بأسطورتهِ
قالوا : كنوزٌ تحته يرصدُها دِيكٌ
لمَن يقتلهُ تنفتحُ
القتلُ حواليها ثعابينٌ تفحُّ
الدم ُ طوفانٌ : بقلبِ الأرض ِ جُرح
وإذا يندملُ
الناجون في مركبهمْ للنورِ فتحُ !!
{ الشُعلة }
أموتُ
يأكلُني السُكوتُ
وأنتِ تبتسِمين في شجرٍ ضياءا
تُطلقِين عبيرَكِ الشادِي سماءا
تقبضِين على الينابيع الوليدةِ في مسام النهر
تصطادين من شجَني نداءا
لا يردُّ على انحناءِ السامِعين له انحناءا
تعبُرين
تصيرُ أوهامي عُيونا
تقرأ ُ الريحَ التي تخلو بها الجُدرانُ ضاحكًة
وتنسَكِبين شابِكًة غُروبَكِ : وردًة في عُروةِ الصمت
الظلامُ يفوح
رائحة ُ الترابِ تشقُّ أوْدِية َ اغتراب
لا تكفُّ ولا تبوح
وقلبيَ المذبوحُ يهتفُ بيْ : تمرُّ
أراكِ
يبتسمُ انتفاضي في الشراكِ يردُّ كيدَ الليل ِ في نحر النهار
وشوقيَ الساري يُجَرِّحُ بيْ أدِيمَ النار
تكبو مُهرة ُ العُمر
السماءُ تسِيلُ مِن وتَرٍ أنِينا
أنتِ أنتِ
أنا ببحرِ الوقتِ أنتظرُ السفينا
وأتَّقي موتي بموتي
موجة ٌ تلقى بيَ الأمواجَ: تابوتا خلا من سرِّهِ
أبصَرهُ البحرُ فهاج
الطعنة ُ اختمرتْ بآهٍ
أشعلتْ في ظُلمةِ العُمق ِ سِراجا
واختفتْ !!
|