كائن حي يا صمت
أيها الموغل في حصاراتي
حيث تعبر مسارات ليالّي الطويلة
وليس انتهاء ..
في غياهب نهاراتي
كائن حي معتم المحيَّا ..
كلما محصتَّه بفعل وتريات الروح
وجدته ضنين على البوح
إلا بصيِّب مستطير
ينهمر فوق جدبات الأعماق
كما لو يستوثقها ..
بمزيد من الظمأ ..
هذا الذي يتمادى في الآفاق
ليشمل كل حياتي
(3)
الصمت/ الأرجوحة
وقلبي كالجسد المعلق
من القدمين
والرأس يلامس القاع
يتحرك ، يمنياً يساراً
وكأنما أحرك القلم
في كل مرة يلامس الورقة
بأطراف شراييني
لكنها لا تمسكه .
(5)
لا ألوي على شيء سواء أن أكتبني
هكذا تختصر كل الرغبات الكبيرة
على مساحة ورقة بيضاء صغيرة
أصّفُ الأحلام التي وُدِّي أن أقولها
علناً دون أن توصف بالحرام
دون أن أتهم بالمساهمة المقصودة
في تخريب ما تبقى من أخلاق الناشئة
وأنا أحمل قضيتهم هماً مضافاً
أتلمس أحزانهم الصغيرة بصمتي
كلما اتسعت مساحات الوقت..
للنظر بعيداً ..
عبر كوة حصار الصمت
(6)
يمتشق تأملي للأشياء
يصر على أن يوسعها جَلْيَاً
صمتي المبالغ في عمله
حتى تفقد ألوانها ..
وتبهت مثلي
(9)
الصمت / الشبح
وفمي يفتر كثيراً ومريراً
عن إبتسامات تشبه التجهم
عن كلمات بنكهة الملل
كأي شيء ألوكه بلا طعم ،
عجباً ..
هل حقاً يسمعون لي صوتاً ؟!
(12)
كأنما على جدار صلد
أخط عبارة طويلة
لا تقول شيئاً
هكذا هي أنفاسي
وأنا مصفد بالصمت !
(14)
الصمت الذي يغفو بي
يطيب له عندما ألتقيك
أن يصحو من نومه ثائراً
يصب علي جام الوجوم
وحين ذهابك عني ..
يبدأ بالتثاؤب المقيت
وهو يحاسبني ..
لماذا لم تقل .. وقلت ..
(18)
الصمت / الشرنقة
وعيناي تطل على هوة
من كوة رأسي المأهول بالمهول
فقط لترى جيداً
حجم التناقض الفاحم
ما بين ما تراه في كل الأمكنة
وبين ما تلتهمه في كارثتي
أفكار أو محرقة