|
على مين يا عمي ..
خطر في بالي اليوم أن أكتب مقالاً , وكانت حيرتي , أنه ليس لدي فكرة
معُينة, لا مستطيلة ولا حتى دائرية عن كيفية البـدء بـه , وكان مزاجي
طيلة اليومين السابقين متأثــراً بقشـور الحيـاة السوداء . فقررت أن
أجازف بتحديه ولو أن الحالة الدرامية لازالت خارج السيطرة ..
أستيقظت اليوم فوجدت بريدي مستيقظاً قبلي يزخـر ويعج
بمن جمعتني بهم الحياة والمجـرّة مع سبق المحبة والترصد .
فآليت على مزاجي أن أبدأ بالرد على هذا وذاك , وأنا سعيدة بأن التواصل
اللامرئي يحمي الكينونة من النظـر عن كثب على مجرياتها ..
وبعد ساعة , إقتحمتني صديقة بشفافيتها الصادقة لتحاصرني بما أحرج
مراوغتي من إستقصاء حالتي هذه عن المحسوس .
وتحدثنا لساعات متناسيتين الوقت , حتى أدركنا شهرزاد ..
وعندما تنبهت للساعة , وجدتها تلوي بمحياها عني لتستفز جنوني
بمزيد من العمــر المتسلسل في أرقامها .. فأدركت بأن هناك المزيد منها
والقليل مني حتى أعبأ بها بما يتناسب و قيمتها ..
وبينمـا أنـا أقلّب على مضض في هذا التلفاز اللامُكتـرث بـاحترامنا على
مدى الأربع والعشرين ساعـة, بقنــواتـه المنقسمة مابين استفزاز و( إستفراغ ),
وجدت في حويصلتـه ما أستوقفني ، وكان صوت شخص , والواضح أنه خليجي
( سعودي ) تحديداً, يسأل أحد دكاترة الشـريعة الإسلاميـة سؤالاً كان في منتهى
الأميــة والسخـف حيث قال :
يا شيـخ , أنا ( هــاكر ) وأودّ أن أسأل ما حكم الإسلام في اختراق أجهزة
الكفّار واليهود واستخدام بطاقاتهم الإئتمانية !
وهنـا طارت طيور رأسي بلا أرزاق وتمنيت لو أن أمامي شيئاً بلا قيمة
لأرمي به هذا التلفاز الذي يأتينا بمن ليس لهم قيمة ..
وتصورت أن هذا الشخص يخترق جهاز هذا اليهودي ويقوم بالتبضع
من ( مارك أند سبنسر ) ويشتري لأختـه حمالات ولـه شنطة ( لابتوب )
ثـم يذهب ليسدد فواتير تليفونه وتليفونات كل الناس الذين في حارته
على اعتبار أن ( جلد ليس جلدك جره ولو على الشوك ) ثم تخيلت بأنه
يسدد قسط سيارته على عاتق هذا المنكوب بإسم ( التكفير ) ..
ماهذا ؟؟ ماذا حل بنـا ؟!
هل هـذا تبرير لمنطق الجهاد ( في نسخته الأخيرة ) ؟
ولكن, جاء رد الدكتور الشيخ بما يُثلـج الصدر حيث قال :
يا أخي ,هذا ليس صحيحاً . فبدلاً من اختراق أجهزة الناس, قم بعمل موقع
تؤثـّـر من خلاله على ما تعتقد بأنه يكون لصالح الناس جميعاً , وبذلك
تكون قد ضمنت وصول رسالتك للناس بدون إساءة لهم ..
و تنفّست الصعداء وقلت في نفسي: لو لم يقل الدكتور هذا لكنت في عداد القتلى ..
وهنا تخيلت بأن ( مارك اند سبنسر ) خسر أهم عملائـه ..
عجبي ..
July 27 - 2007
|